رمضان خميس الغريب

264

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

القاعدة الثالثة النظرة الشاملة في القرآن الكريم وهذا الأساس من أسس منهج الشيخ الغزالي يبدو واضحا في تناوله للآيات والقضايا فهو لا يسقط المفاهيم القرآنية والمعالم الإسلامية على جيل دون جيل ولا يقصرها على قبيل دون قبيل وإنما يرى أنها شاملة لكل القطاعات وهذا هو الذي سبق به الجمهور بقولهم ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) ولا يختلف اثنان على هذه القاعدة وعلى شمولية القرآن للزمان والمكان والأشخاص ولكن الملاحظ أن الشيخ استند إلى هذه النظرية في قوله بإنكار النسخ - كما سبق - فهو يرى أن القرآن ما دام شاملا لكل شخص ولكل زمان ومكان وأن الحادثة التي وقعت ونزلت الآية أو الآيات تعالجها ستتكرر فلا مجال للقول بالنسخ ما دمنا نقول بالشمول في لفظه العام . ويوضح الشيخ هذا الشمول في القرآن الكريم فيقول ( إن القرآن الكريم يشبه الكون الكبير الذي نعيش فيه بل إن اعتبار القرآن كونا معنويا يضارع الكون المادي الذي خلقه اللّه سبحانه وتعالى لفت نظري في كتابي ( نظرات في القرآن ) وأشرت إليه واستشهدت بقول اللّه تعالى وهو يقسم بعظمة الكون على عظمة القرآن فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » . إنه يقسم بعظمة أحد الكونيين على عظمة الآخر ) « 2 » . ويرى أن النظرة الشمولية للقرآن الكريم تجعله يؤسس علم التاريخ مثلا وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم الفلسفة الإسلامية وغير ذلك من العلوم التي يمكن استنباطها من القرآن الكريم ( فشمولية القرآن كشمولية الكون فعند ما أذهب إلى حديقة من الحدائق

--> ( 1 ) الواقعة 75 - 80 . ( 2 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 84 .